ملا محمد مهدي النراقي
346
جامع الأفكار وناقد الأنظار
كلّ من المرتبة وذي المرتبة . وعلى هذا فتحرير الجواب عن الشبهة المذكورة أن يقال : انّ الوجود الأزلي للعالم ممتنع ، فكون الواجب وجميع صفاته الكمالية قديما لا يكفي في ايجاده ، لأنّ الممتنع لا يصير متعلّق الايجاد . وأورد عليه : بأنّ الوجود الأزلي للممكن إذا كان ممتنعا لذاته فذاته لا بدّ أن يقتضي العدم ، فان اقتضى العدم المطلق فيجب أن يكون معدوما دائما - وإلّا يلزم الانقلاب - ، وان أفيض العدم في وقت فآل الأمر إلى مدخلية الوقت ، فلا بدّ من القول بعدم الزمان . وحينئذ فلا حاجة إلى التمسّك بكون الوجود الأزلي للممكن ممتنعا لذاته . فان قلت : لعلّه اقتضى العدم قبل الوجود لا العدم في وقت خاصّ حتّى يلزم ما ذكرت ؛ قلت : فلا بدّ أن يثبت له دائما العدم قبل الوجود وانّه محال . وبالجملة الممكن إن اقتضى العدم بذاته من غير مدخلية شيء أصلا يجب أن يكون معدوما دائما بالعدم الّذي هو مقتضاه ، وإن كان عدما مطلقا فعدما مطلقا وإن كان عدما في وقت خاصّ فعدما في وقت خاصّ - أي : يجب أن يكون معدوما دائما في ذلك الوقت - وانّه محال . وكذا إن كان المقتضي العدم قبل الوجود أو تقييد آخر مثله وان اقتضى العدم بمدخلية شيء أو من وقت أو غيره . فإذا لم يكن ذلك الوقت مثلا لم يقتض العدم واستعدّ لايجاد الفاعل ايّاه ، فننقل الكلام إلى ذلك الأمر الآخر ويبقي الاشكال بحاله ، فان تمسّك بتقدّم الزمان الموهوم فهو - على تقدير صحّته ! - يكفي في دفع الاشكال ، ولا حاجة إلى ما ذكر ؛ انتهى . والجواب : اختيار انّه يقتضي العدم قبل وقت الحدوث ولا يقتضيه بعده ، وما ذكره من أنّه يلزم حينئذ مدخلية الوقت فنقول : ممنوع ، ولا يلزم قدم الزمان . لأنّ ذلك إذا توقّف حضور هذا الوقت على وقت آخر ، وهو ممنوع ؛ لأنّ اختصاص الوقت بحين حضوره وعدم امكان وجوده قبل ذلك انّما هو لذات الوقت واقتضاء ذاته لوقوعه